فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 610

وقيل لك، ثانيًا: فما لا يقبل الاتصاف بالحياة والموت والعمى والبصر ونحو ذلك من المتقابلات أنقص مما يقبل ذلك، فالأعمى الذي يقبل الاتصاف بالبصر أكمل من الجماد الذي لا يقبل واحدًا منهما. فأنت فررت من تشبيهه بالحيوانات القابلة لصفات الكمال، ووصفته بصفات الجمادات التي لا تقبل ذلك.

وأيضًا فما لا يقبل الوجود والعدم أعظم امتناعًا من القابل للوجود والعدم، بل ومن اجتماع الوجود والعدم، ونفيهما جميعًا، فما نفيت عنه قبول الوجود والعدم كان أعظم امتناعًا مما نفيت عنه الوجود والعدم. وإذا كان هذا ممتنعًا في صرائح العقول فذلك أعظم امتناعًا، فجعلت الوجود الواجب الذي لا يقبل العدم هو أعظم الممتنعات. وهذا غاية التناقض والفساد.

قوله:"وقيل لك ثانيًا ..."إلخ.

هذا هو الجواب الثاني من الرد وهو على فرض التسليم. والرد بهذا من وجهين:

أ- بالنسبة لهذه المتقابلات إذا سلمنا أنه يجوز نفيها عما ليس قابلًا لها، فما لا يقبل الاتصاف بواحد من هذه المتقابلات أعظم نقصًا من القابل لها، فالأعمى الذي يقبل الاتصاف بالبصر أكمل من الجدار الذي لا يقبل الاتصاف بواحد منهما -على حد زعمهم- فلو قالوا إن الله يقبل الاتصاف بالحياة والموت لكان أهون من قولهم إنه لا يقبل الاتصاف بهما -حسب اصطلاحهم- لأن ما لا يقبل كالجدار أعظم نقصًا من القابل لهما. فهذا فرّ من تشبيه الله تعالى بالأحياء القابلة للكمال، فوصفه بصفات الجمادات التي لا تقبل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت