فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 610

وأما ما نفيته فهو ثابت بالشرع والعقل، وتسميتك ذلك تشبيهًا وتجسيمًا تمويه على الجهال، الذين يظنون أن كل معنى سماه مسمٍ بهذا الاسم يجب نفيه. ولو ساغ هذا لكان كل مبطل يسمي الحق بأسماء ينفر عنها بعض الناس، ليكذب الناس بالحق المعلوم بالسمع والعقل.

وبهذه الطريقة أفسدت الملاحدة على طوائف من الناس عقولهم ودينهم، حتى أخرجوهم إلى أعظم الكفر والجهالة، وأبلغ الغي والضلالة.

قوله:"وأما نفيته فهو ثابت بالشرع والعقل ..."إلخ.

أي يقال لهذا الجهمي الذي ينفي أسماء الله وصفاته: إن ما نفيته ثابت بالأدلة الشرعية والعقلية، وتسميتك إثبات ذلك تشبيهًا وتجسيمًا تمويه وتلبيس على الجهال الذين تؤثر عليهم العناوين والأسماء المخالفة للحقائق؛ فيظنون أن كل معنى سماه مسم بهذا الاسم الذي هو التشبيه يجب نفيه.

فالجاهل يتأثر بتسمية المعطل إثبات الصفات لله تعالى تشبيهًا وتجسيمًا، فتؤثر هذه التسمية على دينه وعقله، ويبادر إلى تكذيب الحق المعلوم بالسمع والعقل، ويخرج إلى التعطيل المستلزم للكفر والجهالة، والغي والضلالة.

أما أهل العلم والبصيرة فلا تؤثر عليهم هذه التسميات الكاذبة، والاصطلاحات الحادثة، فإن الاصطلاحات اللفظية الحادثة لا تغير ولا تنفي الحقائق العقلية والشرعية الثابتة.

فمن نفى التشبيه عن الله تعالى ممن لم يعرف باتباعه لمنهج أهل السنة والجماعة، فإنا نستفصل عن مراده بالتشبيه الذي نفاه، فإن قصد بذلك نفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت