فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 610

فإن كان المستمع يظن أن ظاهر الصفات تماثل صفات المخلوقين، لزمه أن لا يكون شيء من ظاهر ذلك مرادًا، وإن كان يعتقد أن ظاهرها هو ما يليق بالخالق ويختص به، لم يكن له نفي هذا الظاهر، ونفي أن يكون مرادًا إلا بدليل يدل على النفي. وليس في العقل ولا في السمع ما ينفي هذا إلا من جنس ما ينفي به سائر الصفات، فيكون الكلام في الجميع واحدًا.

قوله"فإن كان المستمع يظن أن ظاهر الصفات ..."الخ.

المراد بالمستمع هنا هو المخاطب الذي يعتقد أن ظاهر النصوص المتنازع في معناها من جنس ظاهر النصوص المتفق على معناها، فلا يخلو إما أن يريد بالظاهر ما يماثل صفات المخلوقين، أو ما يليق بالله تعالى ويختص به.

فإن كان يعتقد أن ظاهر الجميع -أي: النصوص المتنازع في معناها والنصوص المتفق على معناها- إن كان يعتقد أن ظاهرها هو التمثيل، فيجب عليه أن ينفي هذا الظاهر الذي يظنه.

وإن كان يعتقد أن ظاهر الجميع هو ما يليق بالله تعالى ويختص به، فليس له نفي شيء من ظاهر هذه النصوص إلا بدليل يدل على النفي، وليس في العقل ولا في السمع ما ينفي هذا إلا ما هو من جنس ما ينفي به المعطلة سائر الصفات، كشبهة التشبيه، وشبهة التركيب، وشبهة التجسيم، تلك الشبه التي يتذرع بها الفلاسفة والجهمية ونحوهم لنفي سائر الصفات دون تفريق بين الصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت