وجمهور سلف الأمة وخلفها على أن الوقف عند قوله: (( وَمَايَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ"، وهذا هو المأثور عن أُبَيّ بن كعب وابن مسعود وابن عباس وغيرهم، ورُوي عن ابن عباس أنه قال: التفسير على أربعة أوجه، تفسير تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يُعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله من ادعى علمه فهو كاذب [1] ."
وقد رُوي عن مجاهد وطائفة أن الراسخين في العلم يعلمون تأويله، وقد قال مجاهد: عرضت المصحف على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمه أقف عند كل آية وأسأله عن تفسيرها [2] .
الاستدلال بالآية على القاعدة لا يتم إلا على مذهب الجمهور في الوقف في هذه الآية، لأن الآية على هذه القراءة تدل على أن من تأويل المتشابه ما لا يعلمه إلا الله تعالى، وهذا هو المروي عن أئمة القراء من الصحابة كابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهم، ثم ذكر الشيخ أثر ابن عباس المشهور، وقد رواه ابن جرير وغيره، وهذا الأثر يدل على مضمون القاعدة أيضًا، فإنه يدل على أن هذه النصوص ليست معلومة للناس من كل وجه، بل من مدلولاتها ما لا يعلمه إلا الله، فالأوجه الثلاثة الأولى في هذا الأثر من علم العباد، فأما الذي تعرفه العرب من كلامها فكالمعاني اللغوية، فإن القرآن نزل بلسان عربي، فيعلم العرب معاني هذه الألفاظ لأنها جاءت بلغتهم، ولهذا كان المشركون
(1) رواه الطبري في مقدمة تفسيره 1/ 75، ط. دار المعارف.
(2) رواه الطبري في مقدمة تفسيره 1/ 90، ط. دار المعارف.