فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 610

يستمعون للقرآن، ويدهشون إذا سمعوه، ويتواصفون بعدم استماعه، حذرًا من التأثر به كما قال تعالى: (( وَقَالَالَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ" [فصلت: 26] فالمعاني اللغوية تعرفها العرب من كلامها، مثل معنى السماء والأرض والشمس والقمر والسرر والأرائك والنمارق ونحوها، وأما التفسير الذي لا يعذر أحد بجهله فهو المعاني الشرعية التي يتعلق بها التكليف كالإيمان والكفر والصلاة والزكاة والصيام الشرعي، فلا يكفي معرفة المعاني اللغوية بل لابد من معرفة المعاني الشرعية لها، فالصيام مثلًا هو الإمساك في اللغة، لكن في الشرع هو الإمساك عن المفطرات التي أهمها ثلاثة؛ الأكل والشرب والجماع بنية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، كذلك الزكاة والصلاة وغيرها، وقول ابن عباس: لا يعذر أحد بجهله"لعل المراد أنه لا يعذر أحد بعدم تعلمه وتحصيله، فلابد من معرفة المكلف للمعاني الشرعية، لكن لو وقع جهل ببعض هذه الأحكام لا عن تقصير وإعراض ولا تفريط فإنه يعذر، والتفسير الذي علمه العلماء هو تفاصيل الأحكام، ودقائق الاستنباط وتفاصيل الحكم في الجملة، فهذا من شأن العلماء، وأما التفسير الذي لا يعلمه إلا الله فهو ما استأثر الله تعالى به من حقائق ما أخبر به، وتفاصيل حِكَمه تعالى في شرعه، فالحكم في شرعه وقدره لا يعلمها على التفصيل إلا الله سبحانه، إذن هذا الأثر من الشواهد التي يستشهد بها للقاعدة، فقول ابن عباس هذا يطابق ما دلت عليه الآيات المتقدمة من آيات التدبر ونحوها وآية آل عمران.

قوله"وقد روي عن مجاهد وطائفة أن الراسخين في العلم يعلمون تأوله"أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت