وقاربهم طائفة ثالثة من أهل الكلام، من المعتزلة ومن اتبعهم، فأثبتوا لله الأسماء دون ما تتضمنه من الصفات، فمنهم من جعل العليم والقدير والسميع والبصير كالأعلام المحضة المترادفات، ومنهم من قال: عليم بلا علم، قدير بلا قدرة، سميع بصير بلا سمع ولا بصر، فأثبتوا الاسم دون ما تضمنه من الصفات.
والكلام على فساد مقالة هؤلاء وبيان تناقضها بصريح المعقول المطابق لصحيح المنقول مذكور في غير هذه الكلمات.
أي: قارب الفلاسفة طائفة من أهل الكلام من المعتزلة ومن اتبعهم، وإن كانوا ليسوا كالفلاسفة في الضلال، فهم أثبتوا لله تعالى الأسماء دون ما تضمنته من الصفات.
وأهل الكلام هم الذين يعتمدون على نظريات فلسفية، واستدلالات عقلية في باب الاعتقاد.
وسموا بأهل الكلام إما لكثرة كلامهم وجدلهم. أو لأن أعظم قضية وقع فيها الخلاف بين الأمة هي مسألة كلام الله تعالى.
وعلم الكلام هو تلك العلوم، والنظريات، والشبهات، والجدليات، في أبواب الاعتقاد، وقد صار في عرف بعض المتأخرين علمًا على علم التوحيد، والصواب أنه لا ينبغي تسمية علم أصول الدين بعلم الكلام، لأن الكلام مذموم، والعقيدة المستمدة من كلام الله ورسوله، وقضاياها وأدلتها ليست من الكلام المذموم.