وأشهر طوائف المتكلمين المعتزلة الذين كان لهم صولة وجولة في عهد المأمون، لما أحاطوا به، وأثروا عليه، وألبوه على كل من يخالفهم في الرأي، لا سيما أهل السنة والجماعة.
ويدخل فيمن تبع المعتزلة، الرافضة والزيدية، فإنهم اعتنقوا كثيرًا من أصول المعتزلة في باب الأسماء والصفات، وفي حكم أهل الكبائر في الآخرة.
والقاسم المشترك بين المعتزلة في باب الأسماء والصفات أنهم يثبتون الأسماء وينفون الصفات، ثم يختلفون في التعبير، فمنهم من يقول: إن أسماء الله تعالى كالأعلام المحضة المترادفة والعلم المحض هو اللفظ الذي لا يدل إلا على العلمية ولا يدل على الوصفية في شيء. كما لو سمي البليد حافظًا ونابهًا، وكما لو سمي البخيل كريمًا.
فجردوا أسماء الله تعالى عما تضمنته من المعاني.
ومنهم من يقول: عليم بلا علم، قدير بلا قدرة، سميع بصير بلا سمع ولا بصر.
والفرق بين هؤلاء ومن قبلهم أن هؤلاء لم يطلقوا اسم الله تعالى إلا مقرونًا بالتصريح بنفي ما تضمنه من الصفة أما الأولون فليسوا كذلك، وإن كان الجميع متفقين على نفي الصفة، وإنما الخلاف بينهم في التعبير فقط.
وأشار الشيخ إلى فساد مقالة هؤلاء ومناقضتها لصريح المعقول المطابق لصحيح المنقول، ومن دلائل وعلامات هذا التناقض التسوية في الحكم بين المختلفات، أو التفريق بين المتماثلات، كنفيهم للصفات مع إثباتهم للأسماء، مع أن الجميع قد جاءت به نصوص الكتاب والسنة، وكلها مضافة إلى الله تعالى، فيلزمهم إما أن يثبتوا الجميع، أو ينفوا الجميع، وسيأتي مزيد كلام في ذلك.