هذا، مع دلالة الأحاديث المستفيضة بل المتواترة، وإجماع السلف على مثل ما دل عليه القرآن، كما هو مبسوط في موضعه، مثل قوله: (المقسطون عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا) [1] وأمثال ذلك.
أي: ومما يشبه من يجعل المعنى الفاسد هو ظاهر اللفظ من يجعل اللفظ نظيرًا لما ليس مثله.
وجعل اللفظ نظيرًا لما ليس مثله يؤدي بصاحبه إلى مخالفة اللغة وعدم معرفة المراد، كمن يسوي بين معنى قولك: محمدًا أكرمت، وقولك: أكرمت محمدًا.
وقد ذكر الشيخ لذلك مثلًا، وهو اعتقاد بعض الناس أن قوله تعالى (( مَامَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ"مثل قوله تعالى: (( أَوَلَمْيَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا"فصاحب هذا الظن يعتقد أن الله تعالى خلق الأنعام كما خلق آدم، وأن المراد بالآيتين التعبير باليدين عن الفاعل، وليس المراد إثبات صفة اليدين ولا خلق آدم باليدين، فهم جعلوا آية [ص] وهي قوله تعالى (( مَامَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ"الصريحة في إثبات صفة اليدين لله تعالى جعلوها نظير آية [يس] وهي قوله تعالى: (( أَوَلَمْيَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا"وليس الأمر كذلك، بل هذا غلط من جهة اللفظ والمعنى،
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (3/ 1458) كتاب الإمارة رقم 1827.