فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 610

وبيان هذا، أن صفاتنا منها ما هي أعيان وأجسام، وهي أبعاض لنا، كالوجه واليد؛ ومنها ما هي معان وأعراض، وهي قائمة بنا، كالسمع والبصر والكلام والعلم والقدرة.

ثم إن من المعلوم أن الرب لما وصف نفسه بأنه حي عليم قدير، لم يقل المسلمون: إن ظاهر هذا غير مراد، لأن مفهوم ذلك في حقه مثل مفهومه في حقنا؛ فكذلك لما وصف نفسه بأنه خلق آدم بيديه، لم يوجب ذلك أن يكون ظاهره غير مراد، لأن مفهوم ذلك في حقه كمفهومه في حقنا، بل صفة الموصوف تناسبه.

فإذا كانت نفسه المقدسة ليست مثل ذوات المخلوقين، فصفاته كذاته ليست مثل صفات المخلوقين، ونسبة صفة المخلوق إليه، كنسبة صفة الخالق إليه، وليس المنسوب كالمنسوب، ولا المنسوب إليه كالمنسوب إليه؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ترون ربكم كما ترون الشمس والقمر) [1] فشبَّه الرؤية بالرؤية، ولم يشبه المرئي بالمرئي.

قوله"وبيان هذا، أن صفاتنا ..."الخ.

أي وبيان ما تقدم من أن ظاهر جميع نصوص الصفات مراد؛ لأن الظاهر هو ما يليق بالله تعالى ويختص به، كما هو قول أهل السنة والجماعة، مما يبين هذا أن صفاتنا منها ما هي أعيان أي متعينة متشخصة وأجسام، والجسم هو الشيء الكثيف كالبدن، وهي أبعاض لنا أي بعض منا، تقول: يد الإنسان بعضه، ووجهه بعضه، أو بعض منه. ومن صفاتنا ما هي معان وأعراض، أي معنوية لا تقوم بنفسها كالعلم والقدرة.

(1) أخرجه بمعناه البخاري في كتاب التوحيد، باب قوله تعالى:"وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة"برقم 7437.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت