فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 610

ولم يقل المسلمون -لما أخبر الله تعالى عن نفسه بأنه بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير: إن ظاهر هذا غير مراد؛ لأن مفهوم ذلك في حقه كمفهومه في حقنا، بل قالوا: إن ظاهر ذلك مراد؛ لأن مفهومه في حقه ليس كمفهومه في حقنا، فصفاته لا يقال لها أعراض، لأن العرض هو الذي يعرض ويزول، ولا يقال لها أبعاض؛ لأن ذلك يشعر بالتجزؤ ومن نزه الله تعالى عن الأعراض والأبعاض من نفاة الصفات، فلابد من مواجهته بالاستفصال كما تقدم في حكم الألفاظ المجملة في القاعدة الثانية، وكذلك لما أخبر الله أنه خلق آدم بيديه لم يوجب ذلك أن يكون ظاهره غير مراد، لأن مفهوم ذلك في حقه كمفهومه في حقنا، وهو التمثيل، فلما كان هذا الظن وهذا المفهوم منتفيًا لم يقل المسلمون: إن ظاهر نصوص الصفات غير مراد، بل قالوا: إن ظاهره مراد؛ لأن ظاهرها هو ما يليق بالله تعالى من الوصف الذي يناسبه، فكما أن للمخلوق صفة تناسبه، فلله تعالى صفة تناسبه.

وإذا كانت ذات الله تعالى ليست مثل ذوات المخلوقين، فكذلك صفاته ليست كصفات المخلوقين، والكلام في الصفات كالكلام في الذات. وقد قال تعالى: (( لَيْسَكَمِثْلِهِ شَيْءٌ" [الشورى:11] فالله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله."

وقوله:"وليس المنسوب كالمنسوب، ولا المنسوب إليه كالمنسوب إليه": المنسوب هو الصفة، والمنسوب إليه هو الموصوف، أي: ليست الصفة المنسوبة إلى الله كالصفة المنسوبة إلى المخلوق، ولا المنسوب إليه كالمنسوب إليه: أي: وليس الخالق الذي تنسب إليه صفاته كالمخلوق الذي تنسب إليه صفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت