فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 610

وطائفة من أهل التصوف والمعرفة يقرون هذا التوحيد مع إثبات الصفات، فيفنون في توحيد الربوبية مع إثبات الخالق للعالم المبائن لمخلوقاته.

وآخرون يضمّون هذا إلى نفي الصفات فيدخلون في التعطيل مع هذا. وهذا شرّ من حال كثير من المشركين.

وكان جهم ينفي الصفات، ويقول بالجبر، فهذا تحقيق قول جهم، لكنه إذا أثبت الأمر والنهي، والثواب والعقاب، فارق المشركين من هذا الوجه، لكنّ جهما ومن اتبعه يقول بالإرجاء، فيضعف الأمر والنهي، والثواب والعقاب عنده.

قوله"وطائفة من أهل التصوف والمعرفة يقرون ..."الخ.

يذكر الشيخ هنا أن من الصوفية من يقرّ بتوحيد الربوبية مع إثبات الصفات، فهم مع فنائهم في توحيد الربوبية أثبتوا الخالق للعالم المبائن لمخلوقاته.

ومن الصوفية من يضم إلى فنائه في توحيد الربوبية واقتصاره عليه يضم إلى ذلك نفي الصفات، وهذا يشبه ما عليه المعتزلة. ويقرر الشيخ أن هؤلاء شر من حال كثير من المشركين؛ لأن المشركين كانوا يثبتون في الجملة صفات الله تعالى، وهؤلاء نفوا الصفات وجعلوا التوحيد هو توحيد الربوبية، وهذا هو تحقيق قول جهم بن صفوان، فإنه كان ينفي الصفات ويقول بالجبر وشهود الربوبية فقط.

وجهم بن صفوان إمام أهل التعطيل، وقد اشتهر عنه ثلاث بدع:

1 -بدعة التعطيل في الأسماء والصفات.

2 -بدعة الجبر في باب القدر، وهو من مقتضيات غلوه في توحيد الربوبية [1] .

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 8/ 11 - 120، 129 - 132، 393 - 397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت