فالغاية عند هؤلاء الصوفية، الفناء في توحيد الربوبية، فيفنى العارف ويغيب بموجوده عن وجوده، وبمشهوده عن شهوده، وبمعروفه عن معرفته، وبمعبوده عن عبادته، بحيث يفنى من لم يكن -وهو المخلوق-، ويبقى من لم يزل -وهو الخالق-، وليس المراد بالفناء عندهم فناء حقيقة وجود المخلوقات عن الوجود، وإنما المراد: فناؤها عن الشعور [1] .
فيفنى العارف بمشهوده -أي: بربه، والضمير هنا يرجع للعبد- عن شهوده، أي: عن مشاهدته له، والضمير هنا في الصدر يصلح أن يرجع للرب ويصلح أن يرجع للعبد، وهو أحسن، فيغيب بمشهوده ومذكوره ومعروفه وموجوده، أي: بربه عن كل شيء حتى عن نفسه ومعرفته وذكره لربه وعبادته، فلا يشعر بشيء من ذلك.
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 13/ 199.