فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 610

فالغاية عند هؤلاء الصوفية، الفناء في توحيد الربوبية، فيفنى العارف ويغيب بموجوده عن وجوده، وبمشهوده عن شهوده، وبمعروفه عن معرفته، وبمعبوده عن عبادته، بحيث يفنى من لم يكن -وهو المخلوق-، ويبقى من لم يزل -وهو الخالق-، وليس المراد بالفناء عندهم فناء حقيقة وجود المخلوقات عن الوجود، وإنما المراد: فناؤها عن الشعور [1] .

فيفنى العارف بمشهوده -أي: بربه، والضمير هنا يرجع للعبد- عن شهوده، أي: عن مشاهدته له، والضمير هنا في الصدر يصلح أن يرجع للرب ويصلح أن يرجع للعبد، وهو أحسن، فيغيب بمشهوده ومذكوره ومعروفه وموجوده، أي: بربه عن كل شيء حتى عن نفسه ومعرفته وذكره لربه وعبادته، فلا يشعر بشيء من ذلك.

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 13/ 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت