فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 610

فصل

وأفسد من ذلك ما يسلكه نفاة الصفات أو بعضها، إذا أرادوا أن ينزهوه عما يجب تنزيهه عنه مما هو من أعظم الكفر، مثل أن يريدوا تنزيهه عن الحزن والبكاء ونحو ذلك، ويريدون الرد على اليهود الذين يقولون: إنه بكى على الطوفان حتى رمد وعادته الملائكة، والذين يقولون بإلهية بعض البشر، وأنه الله.

فإن كثيرًا من الناس يحتج على هؤلاء بنفي التجسيم أو التحيز ونحو ذلك، ويقولون: لو اتصف بهذه النقائص والآفات لكان جسمًا أو متحيزًا، وذلك ممتنع.

وبسلوكهم مثل هذه الطريق استظهر عليهم الملاحدة، نفاة الأسماء والصفات، فإن هذه الطريق لا يحصل بها المقصود لوجوه:

قوله"وأفسد من ذلك ما يسلكه نفاة الصفات ..."الخ.

بعد أن بين الشيخ فساد الاعتماد في التنزيه على مجرد نفي التشبيه، ذكر هنا طريقة أخرى أفسد من سابقتها، وهي: الاعتماد في تنزيه الله تعالى عما يجب تنزيهه عنه مما هو من أعظم الكفر على نفي التجسيم والتحيز، وهذه الطريقة يسلكها نفاة الصفات أو بعضها من المعتزلة والأشاعرة.

فإذا أراد أولئك تنزيه الله تعالى عن صفات النقص كالبكاء والحزن والمرض، والولد والبخل والفقر، ونحو ذلك -مما يصفه به أعداء الله تعالى من اليهود وغيرهم-، فإذا أراد هؤلاء المتكلمون نفاة الصفاة أو بعضها تنزيه الله تعالى عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت