فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 610

وقاربهم طائفة من الفلاسفة وأتباعهم، فوصفوه بالسلوب والإضافات، دون صفات الإثبات، وجعلوه هو الوجود المطلق بشرط الإطلاق.

قوله:"وقاربهم طائفة من الفلاسفة .."إلخ.

بعد أن ذكر الشيخ الطائفة الأولى من الزائغين عن منهج المرسلين في مسألة الصفات وهم الباطنية الذين يصفون الله بسلب النقيضين. ذكر الطائفة الثانية ممن قاربوهم في ضلالهم وإن كانوا أخف منهم وهم طائفة من الفلاسفة الإلهيين، لأن من الفلاسفة من يثبت لله تعالى الصفات في الجملة، ومنهم المعطلة وفي مقدمتهم معلمهم الأول والثاني والفارابي وابن سينا، فهؤلاء وصفوا الله تعالى"بالسلوب"أي بالصفات السلبية أي بالنفي، فالسلب هو النفي.

"والإضافات"هي الصفات الإضافية، والإضافة هي النسبة والشيء الإضافي هو الشيء النسبي، فهو ليس أمرًا وجوديًا بل أمر اعتباري معنوي، فالصفة الإضافية هي المعنى الذي لا يعقل إلا بوجود مقابل له، ومثال ذلك القبلية والبعدية والأبوة والبنوة، فالقبلية مثلًا ليست صفة ذاتية للشيء، بل صفة باعتبار ما بعده وكذا الأبوة فهي صفة باعتبار ابنه وإن كان هذا الأب ابنًا باعتبار أبيه، فهو اكتسب الصفة بالنسبة لغيره، وليست صفة ملازمة له كيده وطوله ولونه.

ويلاحظ أن هذه الصفات الإضافية لا وجود لها حقيقة، وإنما وجودها عقلي معنوي.

ومن الأمثلة التي تذكر لذلك تسمية الفلاسفة لله تعالى العلة الأولى، وهذا مثل تسمية المتكلمين لله تعالى بالقديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت