فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 610

ولا منافاة بين القولين عند التحقيق، فإن لفظ التأويل قد صار بتعدد الاصطلاحات مستعملًا في ثلاثة معان:

أحدها - وهو اصطلاح كثير من المتأخرين من المتكلمين في الفقه وأصوله- أن التأويل هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يتقرن به؛ وهذا هو الذي عناه أكثر من تكلم من المتأخرين في تأويل نصوص الصفات وترك تأويلها، وهل هذا محمود أو مذموم، وحق أو باطل؟

قوله"ولا منافاة بين القولين ..."الخ.

أي: قول جمهور الأمة سلفًا وخلفًا وهو أن الوقف على قوله تعالى (( وَمَايَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ"ومقتضى هذا أن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابه، وقول مجاهد ومن معه من أن الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابه، فيكون الوقف على قوله سبحانه .. (( وَالرَّاسِخُونَفِي الْعِلْمِ"،وسبق أن ظاهرهما التعارض لأنها متقابلان تقابل السلب والإيجاب، فلابد من الجمع بينهما، فمجاهد كما سيأتي إمام المفسرين فلا يليق أن يقال: إنه خالف الجمهور وأتى بقول يناقض قول سائر المفسرين. وإذا أمكن الجمع بين القولين لم يكن هناك تناقض ولا اختلاف في الحقيقة، وغاية الأمر أن يكون من اختلاف التنوع لا من اختلاف التضاد، وغالب الخلاف بين المفسرين أنه من قبيل اختلاف التنوع، ثم قال الشيخ مبينًا ما يحصل به الجمع بين القولين"فإن لفظ التأويل قد صار بتعدد الاصطلاحات مستعملًا في ثلاثة معان" [1] ، والتعارض بين هذين القولين يصح لو كان التأويل ليس له إلا معنى

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 13/ 288 - 289، 5/ 35 - 36، 4/ 68، 69، 17/ 364 - 369، نقض المنطق ص 57، 58، درء التعارض 1/ 14، 206، 207، 5/ 234، 235، 282، 283، الصواعق المرسلة 1/ 177 - 178، 3/ 922، 923.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت