فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 610

ولهذا لما سئل مالك وغيره من السلف عن قوله تعالى: (( الرَّحْمَنُعَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى":قالوا: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. وكذلك قال ربيعة شيخ مالك قبله: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، ومن الله البيان، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا الإيمان. فبين أن الاستواء معلوم وأن كيفية ذلك مجهولة."

ومثل هذا يوجد كثيرًا في كلام السلف والأئمة، ينفون علم العباد بكيفية صفات الله وأنه لا يعلم كيف الله إلا الله، فلا يعلم ما هو إلا هو. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك) [1] وهذا في صحيح مسلم وغيره، وقال في الحديث الآخر: (اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابتك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عند) [2] . وهذا الحديث في المسند وصحيح أبي حاتم. وقد أخبر فيه أن لله من الأسماء ما استأثر به في علم الغيب عنده، فمعاني هذه الأسماء التي استأثر الله بها في علم الغيب عنده لا يعلمها غيره.

قوله"ولهذا لما سئل مالك وغيره ..."الخ.

الشاهد من هذين الأثرين قوله"الاستواء معلوم والكيف مجهول"أي أن معنى الاستواء معلوم لنا لأن الله تعالى خاطبنا بلسان عربي مبين، ومعناه كما تقدم الاستقرار والارتفاع والعلو ونحو ذلك، وأما الكيف فهو مجهول، وهو التأويل الذي لا نعلمه، فصار قول الأئمة هنا كمالك وربيعة رحمهما الله تعالى شاهدًا

(1) أخرجه مسلم (1/ 352) كتاب الصلاة، برقم 486.

(2) أخرجه الإمام أحمد 1/ 391، حديث رقم 3712، والحاكم 1/ 509 - 510، وابن حبان 3/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت