فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 610

والمعاني التي يوصف بها الرب سبحانه وتعالى، كالحياة والعلم والقدرة، بل الوجود والثبوت والحقيقة ونحو ذلك، تجب له لوازمها؛ فإن ثبوت الملزوم يقتضي ثبوت اللازم، وخصائص المخلوق التي يجب تنزيه الرب عنها ليست من لوازم ذلك أصلًا، بل تلك من لوازم ما يختص بالمخلوق من وجود وحياة وعلم ونحو ذلك، والله سبحانه وتعالى منزه عن خصائص المخلوق وملزومات خصائصه.

وهذا الموضع من فهمه فهمًا جيدًا، وتدبره، زالت عنه عامة الشبهات، وانكشف له غلط كثير من الأذكياء في هذا المقام، وقد بسط هذا في مواضع كثيرة، وبُيِّن فيها أن القدر المشترك الكلي لا يوجد في الخارج إلا معيَّنًا مقيَّدًا، وأن معنى اشتراك الموجودات في أمر من الأمور هو تشابهها من ذلك الوجه، وأن ذلك المعنى العام يطلق على هذا وهذا، لا أن الموجودات في الخارج يشارك أحدها الآخر في شيء موجود فيه، بل كل موجود متميّز عن غيره بذاته وصفاته وأفعاله.

قوله"والمعاني التي يوصف بها الرب سبحانه ..."الخ.

المعاني التي يوصف بها الرب سبحانه وتعالى يعني صفاته وحياته وعلمه وقدرته، بل حتى الوجود والثبوت والحقيقة ونحو ذلك، تجب له لوازمها، وليس من لوازمها ما يختص به المخلوق كالإمكان والحدوث والنقص، فهذه من لوازم صفات المخلوق، وليست من لوازم صفات الخالق، بل ولا من لوازم القدر المشترك، والقدر المشترك هو مسمى الاسم العام المطلق، وهذا لا وجود له في الخارج، وإنما يوجد في الذهن فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت