فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 610

وكثير من أهل الكلام يسمي هذه الأصول العقلية لاعتقاده أنها لا تعلم إلا بالعقل فقط؛ فإن السمع هو مجرد إخبار الصادق، وخبر الصادق -الذي هو النبي- لا يعلم صدقه إلا بعد العلم بهذه الأصول بالعقل.

ثم إنهم قد يتنازعون في الأصول التي يتوقف إثبات النبوة عليها:

فطائفة تزعم أن تحسين العقل وتقبيحه داخل في هذه الأصول، وأنه لا يمكن إثبات النبوة بدون ذلك، ويجعلون التكذيب بالقدر مما ينفيه [1] العقل.

وطائفة تزعم أن حدوث العالم من هذه الأصول، وأن العلم بالصانع لا يمكن إلا بإثبات حدوثه، وإثبات حدوثه لا يمكن إلا بحدوث الأجسام، وحدوثها يُعلم إما بحدوث الصفات، وإما بحدوث الأفعال القائمة بها، فيجعلون نفي أفعال الرب، ونفي صفاته من الأصول التي لا يمكن إثبات النبوة إلا بها.

قوله"وكثير من أهل الكلام يسمي هذه الأصول ..."الخ.

فند الشيخ ما ذهبت إليه المعتزلة من توقف إثبات النبوة على القول بالتحسين والتقبيح العقليين، وكذلك رد ما ذهبت إليه الأشاعرة ومن وافقهم من توقف إثبات النبوة على إثبات الصانع، وتوقف إثبات الصانع على إثبات حدوث العالم، وتوقف إثبات حدوث العالم على إثبات حدوث الأجسام إلى آخره ... وما ترتب على ذلك من نفي أفعال الله الاختيارية ونفي صفاته.

كما أشار الشيخ في هذه القاعدة إلى دلالة العقل على الصفات السبع وغيرها كما تقدم تفصيله في الأصل الأول.

(1) رجح الدكتور محمد السعوي في تحقيقه للتدمرية أن تكون العبارة كما يلي:"ويجعلون التكذيب بالقدر مما يقتضيه -أو يثبته- العقل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت