فالكلام في باب التوحيد والصفات هو من باب الخبر، الدائر بين النفي والإثبات، والكلام في الشرع والقدر هو من باب الطلب والإرادة، الدائر بين الإرادة والمحبة، وبين الكراهة والبغض نفيًا وإثباتًا.
والإنسان يجد في نفسه الفرق بين النفي والإثبات، والتصديق والتكذيب، وبين الحب والبغض، والحض والمنع، حتى إن الفرق بين هذا النوع وبين النوع الأخير معروف عند العامة والخاصة، معروف عند أصناف المتكلمين في العلم، كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الأيمان، وكما ذكره المقسمون للكلام من أهل النظر والنحو والبيان، فذكروا أن الكلام نوعان: خبر وإنشاء، والخبر دائر بين النفي والإثبات، والإنشاء: أمر أو نهي أو إباحة.
ذكر الشيخ في هذه الجملة الفرق بين الأصلين المتقدمين المسؤول عنهما: التوحيد والصفات، والشرع والقدر.
والفرق بينهما من وجوه:
الأول: الفرق بينهما من جهة نوع الكلام، فإن الكلام يقسمه أهل العلم من علماء النحو والبيان وكذلك الفقهاء يقسمونه إلى قسمين:
خبر وإنشاء، أو خبر وطلب:
والخبر يدور على النفي والإثبات نحو"محمد قائم .. و"محمد ليس بقائم"وعلى التصديق والتكذيب، فإن الخبر إما أن يكون صدقًا أو كذبًا، ولهذا يعرف أصحاب المعاني الخبر بأنه ما يحتمل الصدق والكذب لذاته".
قوله"لذاته"أي بقطع النظر عن قائله، فإذا نظرت إلى الكلام بقطع النظر عن الأدلة وبقطع النظر عن القائل تقول: هذه الجملة تحتمل الصدق والكذب"لكن"