الأخبار الصادقة التي يخبر بها الصادقون -وأعلى ذلك أخبار الله سبحانه وتعالى- هي أخبار صادقة لا تحتمل الكذب كما قال تعالى (( وَمَنْأَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا" [النساء: 87] ."
والطلب يدور على المحبة والبغض وعلى الحض والمنع، نحو:"قم"و"لا تقم"والطلب له صيغ كثيرة وأنواع ليس هذا محل ذكرها.
قوله"والإنسان يجد في نفسه الفرق بين النفي والإثبات، والتصديق والتكذيب، وبين الحب والبغض، والحض والمنع"فهذا أمر جبلي في الإنسان، فالذي يقول لك مثلًا: قمْ"لا تقول له: صدقت، أو كذبت"والذي يقول لك: فلان مسافر، أو فلان لم يقدم"تقول له: صدقت، أو كذبت. فمما فطر الله تعالى عليه عباده الفرق بين التصديق والتكذيب والحب والبغض والحض والمنع."
قوله"نفيًا وإثباتًا"أي من حيث الغاية، فإن غاية الأمر الإثبات، وغاية النهي النفي، فقولك: اذهب، اجلس، ونحوه غايته ومقصودة حصول المطلوب، وهذا هو معنى الإثبات، وقولك: لا تذهب، لا تجلس ونحوه غايته ومقصودة عدم ونفي، وبهذا يكون الطلب متضمنًا للنفي والإثبات.
قوله"كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الأيمان": جمع يمين وهو القَسَم فالفقهاء ذكروا في هذا الكتاب أن الكلام ينقسم إلى خبر وطلب. لأنهم يقسمون اليمين إلى: يمين مكفَّرة، ويمين غير مكفرة، واليمين المكفرة هي التي تدخلها الكفارة، وغير المكفرة هي التي لا تدخلها الكفارة، فالحلف على المستقبل على فعل أو ترك، هذا هو الإنشاء، والحلف على أمر واقع هو الخبر.