ومثبتة الصفات لا يوافقونهم على هذا، بل يقولون: أخص وصفه حقيقة ما لا يتصف به غيره، مثل كونه رب العالمين، وأنه بكل شيء عليم، وأنه على كل شيء قدير، وأنه إله واحد، ونحو ذلك، والصفة لا توصف بشيء من ذلك.
أي: أن مثبتة الصفات سواء من أهل السنة والجماعة، أو من مثبتة الصفات في الجملة كالأشاعرة والكلابية، يخالفون المعتزلة في زعمهم أن القدم أخص أوصاف الإله، فإن القدم يمكن أن يطلق على صفات الله تعالى فيقال: صفات الله تعالى قديمة، بل حتى المخلوق فإنه يوصف بالقدم النسبي الذي هو التقدم على الغير، وإن لم يكن تقدمة مطلقًا كما سبق بيانه.
أما أخص أوصاف الله تعالى فهو ما لا يتصف به غيره، مثل: أنه رب العالمين، وأنه بكل شيء عليم، وأنه على كل شيء قدير، وأنه إله واحد. فمثل هذه الأوصاف لا يجوز أن تطلق على غيره تعالى بل ولا على صفاته. فلا يطلق على شيء من صفاته بأنها رب العالمين ونحو ذلك مما لا يتصف به غير الله تعالى [1] .
فمن الصفات ما لا يوصف به إلا الرب تعالى، ومن الصفات ما يمكن أن تطلق على الرب تعالى، كما يمكن أن تطلق على صفاته.
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 6/ 138 - 140.