فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 610

فيظن المتوهم أنه إذا وصف بالاستواء على العرش كان استواؤه كاستواء الإنسان على ظهور الفلك والأنعام، كقوله: (( وَجَعَلَلَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ(12) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ" [الزخرف: 12 - 13] فيتخيل أنه إذا كان مستويًا على العرش كان محتاجًا إليه كحاجة المستوي على الفلك والأنعام، فلو انخرقت السفينة لسقط المستوي عليها، ولو عثرت الدابة لخرَّ المستوي عليها. فقياس هذا أنه لو عدم العرش لسقط الرب تبارك وتعالى، ثم يريد -بزعمه- أن ينفي هذا فيقول: ليس استواؤه بقعود ولا استقرار."

قوله"فيظن المتوهم أنه إذا وصف ..."الخ.

أي: يظن هذا المتوهم أن الله تعالى إذا وصف بالاستواء على العرش لزم أنه يكون استواؤه كاستواء المخلوق على الفلك والأنعام، ومعلوم أن استواء المخلوق على غيره يكون محمولًا ومعتمدًا على ما تحته من سفينة أو سيارة أو غير ذلك، فلو غرقت السفينة أو عثرت الدابة لخرّ من فوقها لأنه تبع لها.

فهذا المتوهم ظن أنه يلزم من استواء الله تعالى على العرش ما يلزم من استواء المخلوق على المخلوق، فيريد أن ينفي هذا المعنى الباطل الذي فهمه، فينفي تبعًا لذلك ما دل عليه النص من المعنى الحق، فيقول هذا المتوهم في تفسير الاستواء: ليس استواؤه بقعود ولا استقرار، فإن كان مؤولًا قال: إنه الاستيلاء، وإن كان مفوضًا قال الله أعلم بمراده به.

وقد فسر الاستواء عند السلف بالعلو والارتفاع، والاستقرار، والصعود، أما لفظ القعود فلم يذكر في الآثار المروية في تفسير الاستواء، وأما لفظ الجلوس فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت