فالشهادتان هما أصل دين الإسلام الذي بعث الله به محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وهما متلازمتان من حيث الحكم لا تصح إحداهما إلا بالأخرى، ويعبر عن هاتين الشهادتين بالأصلين وهما التوحيد والرسالة، ولابد في شهادة أن محمدًا رسول الله من الإقرار بأنه - صلى الله عليه وسلم - عبدالله وأنه رسول الله تعالى إلى الناس كافة وأنه خاتم النبيين، كما في حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - في الصحيحين مرفوعًا"من شهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل" [1] وكما في التشهد: أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وكما قال - صلى الله عليه وسلم:"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبدالله ورسوله" [2] ، وهذه الشهادة للنبي -عليه الصلاة والسلام- بأنه عبدالله ورسوله هي الصراط المستقيم بين طريق الغالين وطريق الجافين في حقه -عليه الصلاة والسلام-، فإن الناس في حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - طرفان ووسط:
فريق جفوا وهم الأكثرون، فكذبوه أو قصّروا في متابعته فيما جاء به، فهؤلاء فرّطوا في حقه -عليه الصلاة والسلام-.
وفريق من الناس غلوا فيه فرفعوه فوق منزلته التي أنزله الله فيها، ولاشك أنه -عليه الصلاة والسلام- سيد ولد آدم وأنه خاتم النبيين وأنه سيد المرسلين
(1) أخرجه البخاري (3/ 1267) كتاب الأنبياء، باب قوله تعالى"يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم"برقم 3435، ومسلم (1/ 77) كتاب الإيمان برقم 28.
(2) أخرجه البخاري (3/ 1271) كتاب الأنبياء، باب واذكر في الكتاب مريم برقم 3445، وابن حبان (2/ 147) .