فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 610

وكذلك قوله: (( لَاتُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ" [الأنعام: 103] ، إنما نفى الإدراك الذي هو الإحاطة، كما قاله أكثر العلماء. ولم ينف مجرد الرؤية، لأن المعدوم لا يُرى، وليس في كونه لا يُرى مدح، إذ لو كان كذلك لكان المعدوم ممدوحًا، وإنما المدح في كونه لا يُحاط به وإن رُئي، كما أنه لا يحاط به وإن علم، فكما أنه إذا علم لا يحاط به علمًا، فكذلك إذا رُئي لا يحاط به رؤية."

فكان في نفي الإدراك من إثبات عظمته ما يكون مدحًا وصفة كمال، وكان ذلك دليلًا على إثبات الرؤية لا على نفيها، لكنه دليل على إثبات الرؤية مع عدم الإحاطة، وهذا هو الحق الذي اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها.

قوله"وكذلك قوله"لا تدركه الأبصار"...."إلخ.

دلت الآية على نفي إدراك الأبصار لله تعالى.

وقد اختلف المفسرون في الآية على قولين:

القول الأول: أن نفي الإدراك يعني نفي الرؤية بالأبصار. وهذا يحمل على أحد أمرين:

1 -نفي رؤية الله تعالى بالأبصار في الدنيا.

2 -نفي رؤية الكفار لله تعالى بأبصارهم في الآخرة.

وعلى هذا لا متعلق للمعتزلة بهذا التفسير، ولا يصح تفسيرهم للآية بأنها نفي لرؤية الله تعالى بالأبصار مطلقًا.

القول الثاني: وهو قول أكثر أهل العلم، وهو الصحيح، أن الإدراك في اللغة العربية أخص من مطلق الرؤية، فقد تقول رأيت ولكن لا تقول أدركت، لأن الإدراك يتضمن الإحاطة، فالله تعالى يُرى ولكنه لا يدرك، أي: لا يحاط به لكمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت