وهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره، وذلك إنما يكون بأن يطاع في كل وقت بفعل ما أمر به في ذلك الوقت، فإذا أمر في أول الأمر باستقبال الصخرة، ثم أمر ثانيًا باستقبال الكعبة، كان كل من الفعلين حين أمر به داخلًا في دين الإسلام، فالدين هو الطاعة والعبادة له في الفعلين، وإنما تنوع بعض صور الفعل وهو وجهة المصلِّي، فكذلك الرسل دينهم واحد، وإن تنوعت الشرعة والمنهاج والوجهة والمنسك، فإن ذلك لا يمنع أن يكون الدِّين واحدًا، كما لم ينع ذلك في شرعة الرسول الواحد.
هذا الدين الواحد الذي بعث الله به رسله هو دين الله واسمه الإسلام في جميع الشرائع، في عهد نوح وهود وصالح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم.
وقد ذكر المؤلف عدة آيات تدل على ذلك فنوح قال: (( وَأُمِرْتُأَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ" [يونس: 72] وكذلك إبراهيم ويعقوب كما قال تعالى: (( وَوَصَّىبِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" [البقرة: 132] ... وهكذا.
وحقيقة دين الإسلام الاستسلام لله وحده بعبادته وحده لا شريك له. وطاعته كل وقت بفعل ما أمر به في ذلك الوقت، وهذه الحقيقة واحدة في دين جميع الرسل.
فالإسلام هو الاستسلام لله وحده، والناس بالنسبة للاستسلام لله ثلاثة أقسام: