فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 610

فمن راعى الأمر والقدر -كما ذكر- كان عابدًا لله، مطيعًا له، مستعينًا به، متوكلًا عليه، من الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

وقد جمع الله سبحانه بين هذين الأصلين في غير موضع، كقوله تعالى: (( إِيَّاكَنَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" [الفاتحة: 5] ، وقوله تعالى: (( فَاعْبُدْهُوَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ" [هود: 123] ، وقوله تعالى: (( عَلَيْهِتَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" [الشورى: 10] ، وقوله تعالى: (( وَمَنْيَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا" [الطلاق: 3] ، فالعبادة له والاستعانة به، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول عند الأضحية: (اللهم منك ولك) [1] ، فما لم يكن بالله لا يكون، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وما لم يكن لله لا ينفع ولا يدوم.

قوله"فمن راعى الأمر والقدر ..."الخ.

أراد الشيخ أن يجمع بين الأمور الأربعة السابقة في الأمر والقدر، فذكر أنه لابد من أصلين: 1 - العبادة 2 - الاستعانة.

فالعبادة تكون بفعل المأمور وترك المحظور والصبر.

(1) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا برقم 2795، وابن ماجه في كتاب الأضاحي، باب أضاحي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برقم 3121، وأحمد في مسنده 3/ 375، والحاكم 1/ 467، وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت