والشرب، وكما يعرفون ما يعرفون من العلوم الضرورية بفطرتهم، وبعضه يعرفونه بالاستدلال الذي يهتدون به بعقولهم، وبعضه لا يعرفونه إلا بتعريف الرسل وبيانهم لهم، وهدايتهم إياهم.
يذكر الشيخ هنا أنه لابد من الإيمان بالقدر خلافًا للقدرية النفاة. والإيمان بالقدر من تمام التوحيد أي: توحيد الربوبية، كما أن التكذيب بالقدر موقع في الشرك في الربوبية.
واستشهد الشيخ رحمه الله بقول ابن عباس رضي الله عنهما عن القدر إنه نظام التوحيد، أي: به ينتظم التوحيد وتستقيم عقيدة المسلم، فمن وحد الله وآمن بالقدر تم توحيده.
ومن وحد الله تعالى وكذب بالقدر نقض تكذيبه توحيده. فمن آمن بأن الله تعالى خالق كل شيء ثم زعم أن العبد يخلق فعل نفسه فإن ذلك ينقض توحيده.
ولابد من الإيمان بالشرع خلافًا للجبرية الغلاة، فيجمع المسلم بين الإيمان بالشرع والقدر.
ويبين الشيخ المراد بالشرع بأنه الإيمان بالأمر والنهي والوعد والوعيد، وهذا هو مضمون ما بعث الله به رسله وأنزل به كتبه.
والإنسان مفتقر ومضطر إلى شرع في حياته الدنيا، ولو كان يعيش وحده فلابد له من شرع يميز به بين ما يفعل وما يترك، وما ينفعه وما يضره [1] .
(1) مجموع الفتاوى 19/ 99، 20/ 67.