وليس المراد بالشرع مجرد العدل بين الناس في معاملاتهم، وفض خصوماتهم وبيان أحكام جناياتهم، ومعاملاتهم مع غيرهم، فهذا كله من الشرع، وليس الشرع مقصورًا عليه.
فالإنسان وإن كان منفردًا فلابد له من فعل وترك، فإن الإنسان بطبعه همام حارث، مريد فعّال كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أصدق الأسماء حارث وهمام) .
فإذا كان الإنسان له إرادة وهو متحرك بها، فلابد أن يعرف ما يريده هل هو نافع له أو ضار، وهل يصلحه أو يفسده، فهو محتاج إلى ما يميز به بين النافع والضار، والصالح والفاسد من إراداته وأفعاله وتروكه في حياته الدنيا والآخرة، وهذا هو الشرع.
وقول الشيخ إنه لا يمكن للآدميين أن يعيشوا بلا شرع ..
إن كان المراد أنه لا يمكن أن يعيشوا عيشة سعيدة بلا شرع الله فهذا واضح، فإن الأمم الكافرة وإن عاشت ما عاشت، ومتعت بما متعت به فحياتها مليئة بالنغص ومآلها إلى جحيم وشقاء، وبقدر بعد الناس عن شرع الله تعالى يكون شقاؤهم، وبقدر تمسكهم بشرع الله تكون سعادتهم.
وإن أريد أنه لابد لهم من شرع ونظام -وإن كان من وضع البشر- ينظم حياتهم فإنه يحصل لهم من استقامة العيش بحسب ما فيه.
وكل ما عند الأمم الكافرة من أنظمة صالحة تتضمن إقامة عدل وإيصال حق، ومنع ظلم، فإنه موجب شرع الله، وقد يكون مأخوذًا من شرع الله، فإنهم قد يأخذون من شرع الله ما لا يتعارض مع أهوائهم.