فالتأويل الثاني هو تفسير الكلام، وهو الكلام الذي يفسَّر به اللفظ حتى يفهم معناه أو تعرف علته أو دليله، وهذا التأويل الثالث هو عين ما هو موجود في الخارج، ومنه قول عائشة رضي الله عنها: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه وسجوده: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) يتأول القرآن [1] . تعني قوله تعالى: (( فَسَبِّحْبِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ"وقول سفيان بن عيينة:"السنة هي تأول الأمر والنهي.
فإن نفس الفعل المأمور به هو تأويل الأمر به، ونفس الموجود المخبر عنه هو تأويل الخبر، والكلام خبر وأمر.
هذا كله توضيح للمعنيين الثاني والثالث من معاني التأويل، وهما التأويل بمعنى التفسير، والتأويل بمعنى الحقيقة التي يؤول إليها الكلام.
قوله"فإن نفس الفعل المأمور به هو تأويل الأمر به، ونفس الموجود المخبر عنه هو تأويل الخبر والكلام خبر وأمر"أي: أن التأويل الثالث هو الحقيقة الموجودة في الخارج، والكلام قسمان: خبر وإنشاء:
فتأويل الأمر هو نفس فعل المأمور به، وتأويل النهي هو ترك المنهي عنه، وتأويل الخبر هو نفس المخبر عنه الموجود في الخارج، فقول الله تعالى (( (( (( (( (( (( (( الصَّلَاةَ"له تأويل بمعنى التفسير، وتأويل بمعنى الحقيقة، فتأويله بمعنى التفسير هو ما يعبر عنه المفسرون، كقولهم: هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين بإقام"
(1) أخرجه البخاري (1/ 281) كتاب صفة الصلاة، باب التسبيح والدعاء في السجود برقم 817، ومسلم (1/ 350) كتاب الصلاة برقم 484.