وذلك أنه قد عُلم بضرورة العقل أنه لابد من موجود قديم غني عما سواه، إذ نحن نشاهد حدوث المحدثات، كالحيوان والمعدن والنبات، والحادث ممكن ليس بواجب ولا ممتنع، وقد عُلم بالاضطرار أن المحدَث لابد له من محدِث، والممكن لابد له من واجب، كما قال تعالى: (( أَمْخُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ" [الطور: 35] ، فإذا لم يكونوا خلقوا من غير خالق ولا هم الخالقون لأنفسهم تعين أن لهم خالقًا خلقهم."
يريد الشيخ أن يبين أن إثبات الصفات لله تعالى لا يلزم منه تمثيله بخلقه، كما أن الله تعالى موجود والمخلوق موجود، ولا يلزم من ذلك تماثلهما في صفة الوجود.
وقرر الشيخ أن من المعلوم بضرورة العقل أنه لابد من موجود قديم غني عما سواه، ودليل ذلك ما نشاهده من حدوث المحدثات -أي المخلوقات كالحيوان والمعدن والنبات، لأن المحدث ممكن الوجود، فليس بواجب، لأن عدمه قبل وجوده ينفي وجوبه، لأن الواجب لا يعدم، وليس بممتنع لأن الممتنع لا يمكن أن يوجد، فوجوده ينفي امتناعه.
فالأشياء في حكم العقل ثلاثة: واجب وممكن وممتنع.
فالواجب: ما لا يقبل الحدوث ولا العدم.
والممكن: ما يقبل الوجود والعدم.
والممتنع: ما لا يقبل الوجود.
فهذه المحدثات لابد لها من موجد محدث لها، كما هو موجب العقل والفطرة،