ومن دلائل مناقضة مذهب الفلاسفة للمعقول تسويتهم بين المختلفات، كما سووا بين الصفات، وجعلوا هذه الصفة هي الصفة الأخرى كما سبق.
ومن دلائل مناقضة مذهب المعتزلة للمعقول تفريقهم بين المتماثلات، كما فرقوا في الإثبات بين أسماء الله وصفاته، فأثبتوا الأسماء ونفوا الصفات، كما سبق.
فلو أن هؤلاء كانوا من أصحاب النظر الصحيح والعقل الصريح لما وقعوا في هذا التناقض، ولكانوا من الذين أوتوا العلم الذين يرون أن ما أنزل إلى الرسول هوا لحق من ربه ويهدي إلى صراط العزيز الحميد.
ولكن هؤلاء الضلال المعطلة ليسوا من أهل العقل ولا النقل، بل هم من أهل القضايا المجهولات التي يظنونها ويزعمونها قضايا عقلية، كما إذا قالوا إن الوجود المطلق موجود في الخارج، أو إن العلم هو العالم.
ومعنى قوله"يسفسطون في العقليات"أي يقفون من العقليات موقف أهل السفسطة منها وهو المكابرة والإنكار [1] .
ومعنى قوله"يقرمطون في السمعيات"أي يفعلون في السمعيات فعل القرامطة، وهو اللعب بمعانيها وصرفها عن ظاهرها إلى معانٍ أخرى لا يحتملها اللفظ ولا يدل عليها السياق.
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 19/ 135.