فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 610

ولكن من الناس من يجعل التشبيه مفسرًا بمعنى من المعاني، ثم إن كل من أثبت ذلك المعنى قالوا: إنه مشبِّه. ومنازعهم يقول: ذلك المعنى ليس هو من التشبيه.

وقد يفرَّق بين لفظ التشبيه والتمثيل، وذلك أن المعتزلة ونحوهم من نفاة الصفات يقولون: كل من أثبت لله صفة قديمة فهو مشبِّه ممثِّل، فمن قال: إن لله علمًا قديمًا، أو قدرة قديمة، كان عندهم مشبهًا ممثلًا، لأن القِدم عند جمهورهم هو أخص وصف الإِله، فمن أثبت لله صفة قديمة فقد أثبت له مثلًا قديمًا، فيسمونه مِثْلًا بهذا الاعتبار.

قوله"ولكن من الناس من يجعل التشبيه ..."الخ.

أي: من الناس من يجعل للتشبيه معنى يصطلح على إطلاقه عليه، ويجعل من أثبت ذلك المعنى الذي فسر به التشبيه مشبهًا، كما يجعل المعتزلة إثبات الصفات لله تعالى تشبيهًا، والمثبت لها مشبهًا.

وقول الشيخ:

"وقد يفرق بين لفظ التشبيه والتمثيل ..."يشير فيه إلى التفريق بين اللفظين وذلك من جهتين [1] :

الأولى: أن التمثيل أخص من التشبيه، فالتمثيل يراد به مطابقة الشيء للشيء في الأمر الذي ماثله فيه ومساواته، أما التشبيه فإنه أعم من التمثيل لأن من التشبيه المشابهة من بعض الوجوه دون بعض.

(1) الجواب الصحيح 2/ 239 - 240، الحاوي للفتاوى للسيوطي 2/ 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت