لهذا النافي فيما يثبته، ولو لم يثبت إلا صفة الوجود، فيقال له: إنه يلزم إثبات قدر مشترك بين وجود الخالق ووجود المخلوق وهو مطلق الوجود.
والتشبيه والتمثيل الذي قام الدليل العقلي والسمعي على نفيه هو مشاركة المخلوق للخالق فيما يختص به، مما يختص بوجوبه أو جوازه أو امتناعه، فهذا هو الممتنع بضرورة العقل، ولا يلزم من نفي هذا المعنى نفي المشابهة من بعض الوجوه، لأنه ما من شيئين إلا وبينهما تشابه من وجه.
ومن اعتقد أن التشابه من بعض الوجوه يلزم منه التماثل، فإنه يلزم على هذا أن يقول: إن السواد مثل البياض، والماء مثل النار، والطعام مثل التراب. فالحق أن المشابهة والاتفاق في بعض الوجوه لا يلزم منه التماثل.
فالاعتماد في النفي والتنزيه على مجرد نفي التشبيه ليس بسديد، لأنه يلزم منه ما التزمه المعطلة من نفي الصفات بحجة أن إثباتها يلزم منه التشبيه الذي هو الاتفاق من بعض الوجوه. ومعلوم أن هذا المعنى ليس هو التشبيه المنهي عنه. ولهذا وجب الاستفصال عن ا لمراد بلفظ التشبيه كما سبق.