فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 610

وقد بدأ الشيخ في مناقشة هذين الضابطين الفاسدين، وأخر التنبيه إلى الضابط الصحيح إلى ما بعد.

ونستعجل هنا ذكر الضابط الصحيح في هذا الباب وهو أمران؛ أحدهما: عقلي، والآخر سمعي.

فأما السمعي: فهو أن يوصف الله تعالى بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، نفيًا وإثباتًا، فيثبت ما جاءت النصوص الشرعية بإثباته بلا تكييف ولا تمثيل، وينفي ما جاءت النصوص بنفيه بلا تعطيل، على حد قوله تعالى: (( لَيْسَكَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" [الشورى: 11] ."

أما الضابط العقلي: فهو أن يوصف الله تعالى بكل كمال على وجه الكمال وأن ينزه عن كل نقص، فكل كمال اتصف به المخلوق لا نقص فيه، فالخالق أولى بالاتصاف به فهذا الضابط مما يوجبه العقل.

أما الضابطان اللذان أشار إليهما الشيخ هنا، فكلاهما غير سديد ولا مفيد.

فالنافي لأسماء الله وصفاته إن اعتمد في نفيه على مجرد نفي التشبيه، أي: أنه يزعم أن إثباته تشبيه، فيقال له:

إن أردت أن إثبات الصفات لله تعالى يلزم منه تشابه الخالق والمخلوق من جميع الوجوه، أي: التمثيل، فهذا ليس بصحيح بل هو باطل، ولم يقل بذلك أحد.

وإن أردت بالتشبيه المشابهة من وجه دون وجه أو المشاركة في الاسم، فإن هذا المعنى لا يصح نفيه، وليس من التشبيه المنفي عن الله تعالى، بل إن هذا المعنى لازم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت