فإنه يقال لمن نفى ذلك مع إثبات الصفات الخبرية وغيرها من الصفات: ما الفرق بين هذا وبين ما أثبته، إذا نفيت التشبيه، وجعلت مجرد نفي التشبيه كافيًا في الإثبات، فلابد من إثبات فرق في نفس الأمر.
فإن قال: العمدة في الفرق هو السمع، فما جاء السمع به أثبته، دون ما لم يجيء به السمع.
قيل له: أولًا السمع هو خبر الصادق عمّا هو الأمر عليه في نفسه، فما أخبر به الصادق فهو حق من نفي أو إثبات، والخبر دليل على المخبَر عنه، والدليل لا ينعكس، فلا يلزم من عدمه عدم المدلول عليه، فما لم يرد به السمع يجوز أن يكون ثابتًا في نفس الأمر، وإن لم يرد به السمع، وإن لم يكن قد نفاه، ومعلوم أن السمع لم ينف كل هذه الأمور بأسمائها الخاصة، فلابد من ذكر ما ينفيها من السمع، وإلا فلا يجوز حينئذ نفيها، كما لا يجوز إثباتها.
يقول الشيخ: فإنه يقال لمن نفى ذلك أي: صفات النقص وما يجب تنزيه الله عنه من الأفعال والأعضاء مع إثبات الصفات الخبرية كالوجه واليدين والصفات العقلية من العلم والقدرة والسمع وغيرها، يقال لهذا: ما الفرق بين ما نفيته وما أثبته ما دام أن عمدتك في الإثبات مجرد نفي التشبيه؟ وعلى هذا فإنه يلزمه على قاعدته في الإثبات أن يجيز إثبات الجميع مع نفي التشبيه دون تفريق بين الصفات.
فإن قال من يجعل الضابط له في مطلق الإثبات مجرد نفي التشبيه مع كونه ينفي النقائص عن الله تعالى، إن قال هذا في حجته في التفريق بين ما نفاه من صفات