كما لو قال مفترٍ على الله: إنه تعالى يأكل ويشرب، ويجوع ويعطش، ويبكي ويحزن، ونحو ذلك مما هو ممتنع عليه تعالى مع نفي التشبيه، أي: مع نفي مشابهة هذه الصفات لصفات الخلق. ويجعل ذلك مثل وصف أهل الحق لله تعالى بصفات الكمال مع نفي التمثيل حين يقولون مثلًا: إنه يضحك لا كضحكهم، ويفرح لا كفرحهم، ويتكلم لا ككلامهم.
وكذلك يثبت المفتري على الله أعضاء لله تعالى ممتنعة عليه، فيصفه بها مع نفي التشبيه، ويجعلها مثل وصفه تعالى بأنه له وجه لا كوجوه الخلق ويدان لا كأيديهم.
فالاعتماد فيما يجوز على الله في باب الإثبات على مجرد نفي التشبيه يلزم منه هذا الباطل، وهو تجويز وصف الله تعالى بما يتنزه عنه ويمتنع عليه مع نفي التشبيه، وما لزم منه الباطل فإنه باطل.
والظاهر أن الشيخ يقصد بذلك أهل الكلام مثل الأشاعرة فيما يرون جواز اتصاف الباري به عقلًا فيثبتونه مع نفي التشبيه، ومن المعلوم بداهة أنه لا يلزم من سلك هذه الطريقة أن يصف الله تعالى بهذه النقائص، وإن كان جوازها على الله لازم مذهبه؛ لأن القول الحق أن لازم المذهب ليس بمذهب إلا إذا التزمه صاحب المذهب، ولكن إذا كان يلزم عليه باطل دل على بطلانه.