وقد قال تعالى: (( قُلِادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا(56) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا" [الإسراء: 56 - 57] ، قالت طائفة من السلف: كان أقوام يدعون عزيرًا والمسيح والملائكة، فأنزل الله تعالى هذه الآية بيّن فيها أن الملائكة والأنبياء يتقربون إلى الله ويرجون رحمته ويخافون عذابه."
يذكر الشيخ هنا أصل الإسلام وأساسه الذي يتميز به أهل الإيمان من أهل الكفر، وهو الإيمان بالوحدانية والرسالة، أي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
وبمخالفة شهادة التوحيد يقع الإنسان في الشرك، وبالإخلال بشهادة الرسالة يقع في البدعة.
وكثير من الناس أخل بتحقيق هذين الأصلين أو أحدهما، وهو يظن أنه قد حققهما كمن يقف عند شهود الحقيقة الكونية والإقرار بتوحيد الربوبية.
وهذا في الحقيقة لا ينجيه من عذاب الله تعالى إذا لم يقترن به شهادة ألا إله إلا الله واعتقاد أنه لا يستحق العبادة أحد سواه، وشهادة أن محمدًا رسول الله بتصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر.
ثم يفصل الشيخ في هذين الأصلين:
الأصل الأول: توحيد الإلهية، فقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن المشركين أنهم اتخذوا وسائط بينهم وبين الله تعالى يدعونهم، ويستشفعون بهم من دون الله