فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 610

وبهذا يتبين أن التشابه يكون في الألفاظ المتواطئة، كما يكون في الألفاظ المشتركة التي ليست بمتواطئة، وإن زال الاشتباه بما يميز أحد المعنيين من إضافة أو تعريف، كما إذا قيل (( فِيهَاأَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ" [محمد: 15] فهنا قد خص هذا الماء بالجنة، فظهر الفرق بينه وبين ماء الدنيا، لكن حقيقة ما امتاز به ذلك الماء غير معلوم لنا، وهو -مع ما أعد الله لعباه الصالحين مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر- من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله."

وكذلك مدلول أسمائه وصفاته التي يختص بها، التي هي حقيقته، لا يعلمها إلا هو.

ولهذا كان الأئمة كالإمام أحمد وغيره ينكرون على الجهمية وأمثالهم من الذين يحرفون الكلم عن مواضعه -تأويل ما تشابه عليهم من القرآن على غير تأويله كما قال الإمام أحمد في كتابه الذي صنفه في الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأويله على غير تأويله.

وإنما ذمهم لكونهم تأولوه على غير تأويله، وذكر في ذلك ما يشتبه عليهم معناه، وإن كان لا يشتبه على غيرهم، وذمهم على أنهم تأولوه على غير تأويله، ولم ينف مطلق التأويل، كما تقدم من أن لفظ التأويل يراد به التفسير المبين لمراد الله تعالى به، فذلك لا يعاب بل يحمد، ويراد بالتأويل الحقيقة التي استأثر الله بعلمها، فذاك لا يعلمه إلا هو، وقد بسطنا هذا في غير هذا الموضع.

قوله"وبهذا يتبين أن التشابه"الخ.

قوله"وبهذا يتبين أن التشابه"أي التشابه في الكلام.

قوله"يكون في الألفاظ المتواطئة": وهي ما اتحد لفظه وتعدد معناه، مثل العين للباصر والجارية وغيرها، والمشتري للنجم والمبتاع، وسهيل للنجم ولمن اسمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت