فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 610

وبهذا وغيره يعرف ما وقع من الغلط في مسمى التوحيد، فإن عامة المتكلمين الذين يقررون التوحيد في كتب الكلام والنظر -غايتهم أن يجعلوا التوحيد ثلاثة أنواع، فيقولون: هو واحد في ذاته لا قسيم له، وواحد في صفاته لا شبيه له، وواحد في أفعاله لا شريك له، وأشهر الأنواع الثلاثة عندهم هو الثالث: وهو توحيد الأفعال، وهو أن خالق العالم واحد، وهم يحتجون على ذلك بما يذكرونه من دلالة التمانع وغيرها، ويظنون أن هذا هو التوحيد المطلوب، وأن هذا هو معنى قولنا: لا إله إلا الله، حتى قد يجعلون معنى الإلهية القدرة على الاختراع.

ومعلوم أن المشركين من العرب الذين بُعث إليهم محمد - صلى الله عليه وسلم - أولًا- لم يكونوا يخالفونه في هذا، بل كانوا يقرون بأن الله خالق كل شيء، حتى إنهم كانوا مقرين بالقدر أيضًا، وهم مع هذا مشركون.

قوله"وبهذا وغيره يعرف ما وقع من الغلط ..."الخ.

يقول الشيخ بعدما تقدم تقريره وبيانه: يتبين ما وقع من الغلط في مسمى التوحيد عند أهل الكلام من المعتزلة والأشاعرة وغيرهم، حيث جعلوا التوحيد ثلاثة أنواع وعبروا عنها بما يلي:

إن الله تعالى واحد في ذاته لا قسيم له، وواحد في صفاته لا شبيه له، وواحد في أفعاله لا شريك له، فمن أقر بهذه الأنواع الثلاثة فقد أتى بكل التوحيد عندهم.

وأشهر هذه الأنواع عندهم من حيث بحثه وتقريره هو النوع الثالث المسمى بتوحيد الأفعال، والذي معناه أن خالق العالم واحد، والمقصود به توحيد الربوبية.

ويحتج أهل الكلام على توحيد الأفعال عندهم الذي هو توحيد الربوبية بدليل التمانع وصورته كما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت