لو كان للعالم خالقان فاختلفا بأن أراد أحدهما تحريك جسم، وأراد الآخر سكونه فلا يخلو الأمر من أحد ثلاثة أحوال:
إما أن ينفذ مرادهما وهذا ممتنع لأنه يستلزم الجمع بين النقيضين.
وإما ألا ينفذ مرادهما وهذا ممتنع لأنه يستلزم رفع النقيضين وعجز كل منهما.
أو ينفذ مراد أحدهما دون الآخر، وحينئذ فلا يكونان متماثلين بل يكون الرب هو الذي نفذ مراده، والآخر عاجزًا لا يصلح أن يكون ربًا.
ودليل التمانع دليل عقلي صحيح، ولكن من خطأ أهل الكلام فيه أن فسروا به قول الله تعالى: (( لَوْكَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا" [الأنبياء: 22] ، وهذا غير صحيح لأن الآية في توحيد الإلهية، وهي تدل على امتناع تعدد الإله المعبود، وهو يستلزم امتناع تعدد الخالق."
ومثل هذه الآية قوله تعالى: (( مَااتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ" [المؤمنون: 91] ."
أي لو كان معه إله لذهب كل إله بما خلق؛ لأنه من شأن الإله أن يكون له خلق وأن تكون قدرته نافذة، وقال: (( وَلَعَلَابَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ" [المؤمنون: 91] لأن من شأن القادر أن يكون له العلو والرفعة على من سواه."
وعلى أحد التفسيرين قوله تعالى: (( قُلْلَوْ كَانَ مَعَهُ آَلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا