ومن هداه الله سبحانه فرق بين الأمور وإن اشتركت من بعض الوجوه، وعلم ما بينها من الجمع والفرق، والتشابه والاختلاف، وهؤلاء لا يضلون بالمتشابه من الكلام لأنهم يجمعون بينه وبين المحكم -الفارق الذي يبين ما بينهما من الفصل والافتراق.
أي أن من أنعم الله عليه بالهدى، فرق بين الأمور وإن اشتبهت من بعض الوجوه، لأنه يدرك ما بينها من الفرق والجمع، خلاف من تقدم ذكرهم، من فرق الضلال من الاتحادية والجهمية والفلاسفة.
قوله"وهؤلاء لا يضلون بالمتشابه من الكلام ..."إلخ.
أي وهؤلاء المهديون لا يضلون بالمتشابه من الكلام، وهذا هو المقصود، لأن موضوع الكلام الآيات المتشابهات وهي من الكلام المتشابه.
قوله"لأنهم يجمعون بينه وبين المحكم"أي يجمعون بين المحكم والمتشابه فيردون المتشابه إلى المحكم، وهذا هو منشأ الهداية، ففي القرآن متشابه وفي السنة أحاديث متشابهة وفي كلام الناس متشابه، فإذا ورد عن إمام من الأئمة مثلًا عبارة توهم كذا أو تدل على كذا فالواجب رد هذا الكلام المشكل إلى أصوله وإلى ما عُرف به وكلامه الواضح، وأما المغرضون والجاهلون فإنهم يضلون بالمتشابه من الكلام.
ثم مثل الشيخ رحمه الله للكلام المتشابه من القرآن في الفقرة الآتية لأن أصل الحديث هو الآيات المتشابهات كما في آية آل عمران"وأخر متشابهات".