فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 610

"وهذا كما أن لفظ"إنا و"نحن"وغيرهما من صيغ الجمع يتكلم بها الواحد الذي له شركاء في الفعل، ويتكم بها الواحد العظيم، الذي له صفات تقوم كل صفة مقام واحد، وله أعوان تابعون له، لا شركاء له. فإذا تمسك النصراني بقوله (( إِنَّانَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ" [الحجر: 9] ونحوه على تعدد الآلهة، كان المحكم كقوله (( وَإِلَهُكُمْإِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ" [البقرة: 163] ونحو ذلك مما لا يحتمل إلا معنى واحدًا -يزيل ما هناك من الاشتباه، وكان ما ذكره من صيغ الجمع مبينًا لما يستحقه من العظمة والأسماء والصفات وطاعة المخلوقات من الملائكة وغيرهم.

وأما حقيقة ما دل عليه ذلك من حقائق الأسماء والصفات، وما له من الجنود الذين يستعملهم في أفعاله، فلا يعلمه إلا هو (( وَمَايَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ" [المدثر: 31] ، وهذا من تأويل المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله."

بخلاف الملك من البشر إذا قال: قد أمرنا لك بعطاء. فقد علم أنه هو وأعوانه -مثل كاتبه وحاجبه وخادمه ونحو ذلك- أمروا به، وقد يُعلم ما صدر عنه ذلك الفعل من اعتقاداته وإراداته ونحو ذلك.

والله سبحانه وتعالى لا يعلم عباده الحقائق التي أخبر عنها من صفاته وصفات اليوم الآخر، ولا يعلمون حقائق ما أراد بخلقه وأمره من الحكمة ولا حقائق ما صدرت عنه من المشيئة والقدرة.

قوله"وهذا كما أن لفظ إنا ونحن ..."الخ.

تقدم أن من معاني المتشابه أنه اللفظ المحتمل، والمحكم هو البين الذي لا يحتمل إلا معنى واحدًا، فهذا منه، والله تعالى يذكر نفسه كثيرًا بصيغة الجمع كما قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت