فالأول: كما قالوا في قوله: (عبدي جعت فلم تطعمني .. ) [1] الحديث، وفي الأثر الآخر: (الحجر الأسود يمين الله في الأرض، فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه) [2] ، وقوله: (قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن) [3] .
فقالوا: قد عُلم أن ليس في قلوبنا أصابع الحق.
ذكر الشيخ هذه الأمثلة لمن يغلط فيجعل المعنى الفاسد هو ظاهر اللفظ، فيكون محتاجًا إلى تأويل حسب ظنه وزعمه. والواقع أن المعنى الفاسد ليس هو ظاهر اللفظ، لأنه جاء في النص ما يفسر ويوضح المعنى.
ففي الحديث الأول، وهو قوله تعالى في الحديث القدسي (عبدي جعت فلم تطعمني .. ) الحديث ليس ظاهره أن الله تعالى يجوع، ويمرض لأنه جاء في الحديث ما يوضح المعنى، ويبين أن المراد جوع العبد ومرضه، فمن جعل المعنى الفاسد ظاهر اللفظ ونفاه فهو مصيب من جهة المعنى، حيث نفى المعنى الفاسد عن الله تعالى، ولكنه غلط من جهة اللفظ، حيث جعل هذا المعنى الفاسد هو ظاهر لفظ الحديث.
(1) أخرجه مسلم بنحوه في كتاب البر والصلة برقم 2569 (4/ 1990) .
(2) أخرجه الخطيب في تاريخه (6/ 328) وقال في كشف الخفاء"رواه الطبراني في معجمه، وأبو عبيد القاسم بن سلام عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه، ورواه القضاعي أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفًا عليه .. وله شواهد، فالحديث حسن، وإن كان ضعيفًا بحسب أصله". انظر كشف الخفا 1/ 348 - 349. وقال في تمييز الطيب من الخبيث ص 77:"وقد روي موقوفًا على ابن عباس، قال شيخنا: هو موقوف صحيح".
(3) أخرجه مسلم بنحوه (4/ 2045) كتاب القدر، برقم 2654، وابن حبان في صحيحه (3/ 184) والحاكم في المستدرك (1/ 506) .