فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 610

المثال الثاني: ما ورد في الأثر الذي يروى مرفوعًا وموقوفًا. ولم يثبت مرفوعًا"الحجر الأسود يمين الله في الأرض"، فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه"فبعض الغالطين يظن أن ظاهر الأثر أن الحجر الأسود هو صفة الله ويده اليمين، وهذا الظاهر ليس بمراد، فهذا الشخص غلط في زعمه بأن ظاهر الأثر هو المعنى الفاسد، وإلا كان قد أصاب في نفي هذا الظاهر المتوهم الفاسد، لأن في الأثر ما يدفع هذا المعنى الفاسد كما سيبينه الشيخ بعد قليل."

المثال الثالث: حديث"قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء"قالوا: قد علم أن ليس في قلوبنا أصابع الحق، فزعموا أن ظاهر الحديث يدل على أن أصابع الرب تعالى داخلة في أجوافنا، متصلة بقلوبنا، ولذا قالوا بأن الظاهر غير مراد. فيقال: إن هذا النافي قد أحسن في نفيه لهذا المعنى الفاسد وفي نفيه لأن يكون هذا المعنى الفاسد مرادًا، ولكنه غلط في زعمه وظنه بأن هذا المعنى الفاسد هو ظاهر الحديث. ومنشأ غلطه اعتقاده بأن البينية تقتضي الاتصال والملاصقة، وليس الأمر كذلك؛ فالبينية في اللغة العربية لا يلزم منها اتصال ولا التصاق، بل قد تقتضي ذلك وقد لا تقتضيه، كما في لفظ المعية فهي تقتضي مطلق المصاحبة، وقد يكون معها امتزاج وقد لا يكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت