فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 610

فصل

وأما في طرق الإثبات فمعلوم أيضًا أن المثبت لا يكفي في إثباته مجرد نفي التشبيه، إذ لو كفى في إثباته مجرد نفي التشبيه لجاز أن يوصف الله سبحانه وتعالى من الأعضاء والأفعال بما لا يكاد يحصى مما هو ممتنع عليه مع نفي التشبيه، وأن يوصف بالنقائص التي لا تجوز عليه مع نفي التشبيه، كما لو وصفه مفتر عليه بالبكاء والحزن والجوع والعطش مع نفي التشبيه، وكما لو قال المفتري: يأكل لا كأكل العباد، ويشرب لا كشربهم، ويبكي ويحزن لا كبكائهم ولا حزنهم، كما يقال: يضحك لا كضحكهم، ويفرح لا كفرحهم، ويتكلم لا ككلامهم، ولجاز أن يقال: له أعضاء كثيرة لا كأعضائهم، كما قيل: له وجه لا كوجوههم، ويدان لا كأيديهم، حتى يذكر المعدة والأمعاء والذكر، وغير ذلك مما يتعالى الله عز وجل عنه، سبحانه وتعالى عمّا يقول الظالمون علوًا كبيرًا.

قوله"فصل: وأما في طرق الإثبات فمعلوم أيضًا ..."إلخ.

يذكر الشيخ هنا الضابط الثاني:

وهو أنه لا يصح الاعتماد في إثبات الصفات لله تعالى على مجرد نفي التشبيه.

فلو قيل بأنه يكفي في مطلق الإثبات مجرد نفي التشبيه للزم من ذلك بأنه يجوز -عقلًا- أن يوصف الله تعالى بما لا يحصى من الأعضاء والأفعال من غير تشبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت