فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 610

قيل له: هذا اصطلاح اصطلحتموه، وإلا فما يوصف بعدم الحياة والسمع والبصر والكلام يمكن وصفه بالموت، والعمى والخرس والعجمة.

وأيضًا: فكل موجود يقبل الاتصاف بهذه الأمور ونقائضها، فإن الله قادر على جعل الجماد حيًا، كما جعل عصا موسى حية، ابتلعت الحبال والعصي.

قوله"قيل له: هذا اصطلاح ..."الخ.

هذان جوابان من الأجوبة الأربعة، وهما مبنيان على المنع.

فالجواب الأول: إن القول بأن ما لا يقبل الاتصاف بالحياة -مثلًا- لا يوصف بالموت كالجدار. إن هذا اصطلاح اصطلحتموه. والاصطلاحات اللفظية لا تنفي الحقائق العقلية. فليس في المعقول أن ما لا يوصف بالحياة والسمع والبصر يمتنع وصفه بالموت والصمم والعمى.

الجواب الثاني:

أن يقال لهم: لا نسلم بأن شيئًا من الموجودات لا يقبل الاتصاف بهذه الصفات، بل كل موجود يقبل الاتصاف بهذه الصفات ونقائضها، فالجدار لا نقول إنه لا يقبل الاتصاف بالحياة والسمع والبصر؛ لأن كلمة"لا يقبل"تعني المستحيل -أي الممتنع لذاته- والله تعالى قادر على أن يجعل الجماد حيًا، وقدرة الرب نافذة وشاملة كما جعل عصى موسى -وهي جماد- جعلها حية ابتلعت الحبال والعصي كما قال تعالى: (( وَأَوْحَيْنَاإِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَافِكُونَ" [الأعراف: 187] فصارت ثعبانًا بمجرد إلقائها كما قال تعالى: (( فَأَلْقَىعَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ" [الأعراف: 107] . وكذلك الطين الجماد الذي يعمله عيسى - عليه السلام - يكون طيرًا حيًا بإذن الله كما قال تعالى (( وَإِذْتَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت