ولما كان الأمر كذلك كان كثير من الناس يتناقض في هذا المقام، فتارة يظن أن إثبات القدر المشترك يوجب التشبيه الباطل، فيجعل ذلك له حجة فيما يظن نفيه من الصفات، حذرًا من ملزومات التشبيه؛ وتارة يتفطن أنه لابد من إثبات هذا على كل تقدير، فيجيب به فيما يثبته من الصفات لمن احتج به من النفاة.
ولكثرة الاشتباه في هذا المقام وقعت الشبهة في أن وجود الرب هل هو عين ماهيته، أو زائد على ما هيته وهل لفظ الوجود مقول بالاشتراك اللفظي، أو بالتواطئ، أو التشكيك، كما وقع الاشتباه في إثبات الأحوال ونفيها؛ وفي أن المعدوم هل هو شيء أم لا؟، وفي وجود الموجودات هل هو زائد على ماهيتها أم لا؟
وقد كثر من أئمة النُظَّار الاضطراب والتناقض في هذه المقامات، فتارة يقول أحدهم القولين المتناقضين، ويحكي عن الناس مقالات ما قالوها، وتارة يبقى في الشك والتَّحيُّر، وقد بسطنا من الكلام في هذه المقامات، وما وقع من الاشتباه والغلط والحيرة فيها لأئمة الكلام والفلسفة، ما لا تتسع له هذه الجمل المختصرة.
يذكر الشيخ أنه لما تقرر إثبات القدر المشترك، وأنه ما من شيئين موجودين إلا ويشتركان من وجه ويختلفان من وجه، ولما تقرر أيضًا أنه لابد من نفي التشبيه الباطل، لما كان الأمر كذلك، وقع كثير من الناس في التناقض والاضطراب، فتارة ينفون القدر المشترك على اعتقاد أنه من التشبيه الذي يجب نفيه، وتارة يرون أنه