فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 610

فهذا المفرِّق بين بعض الصفات وبعض، يقال له فيما نفاه كما يقوله هو لمنازعه فيما أثبته، فإذا قال المعتزلي: ليس له إرادة ولا كلام قائم به، لأن هذه الصفات لا تقوم إلا بالمخلوقات، فإنه يبيّن للمعتزلي أن هذه الصفات يتصف بها القديم، ولا تكون كصفات المحدثات. فهكذا يقول له المثبتون لسائر الصفات من المحبة والرضا ونحو ذلك.

قوله:"فأما الأصلان فأحدهما ..."إلخ.

بدأ الشيخ بالكلام عن الأصل الأول، وهو أن"القول في بعض الصفات كالقول في بعض".

وهذا الأصل الذي ذكره الشيخ صحيح معقول، ومعناه أن حكم الصفات واحد، فما يجب في بعضها من إثبات أو نفي، أو لزوم تمثيل، يجب في بعضها الآخر وذلك أنها متماثلة من حيث أن الموصوف بها واحد، ومصدرها واحد، والواجب التسوية بين المتماثلات.

وفي هذا الأصل يرد الشيخ -رحمه الله- على أهل التعطيل باختلاف فرقهم من أشاعرة ومعتزلة وجهمية وفلاسفة، وكل من نفى شيئًا من الصفات بحجة استلزام إثباتها للتمثيل.

وقد بدأ الشيخ بالرد على المشهور من مذهب الأشاعرة، وهو إثبات سبع صفات، وتأويل، أو تفويض الباقي.

فهم يثبتون الحياة والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام، والإرادة، حقيقة وينازعون في بقية الصفات كالمحبة، والرضى، والغضب، والكراهة، ويجعلونها من قبيل المجاز، ويفسرونها إما بالإرادة، أي بإرادة الإنعام بالنسبة للمحبة والرضى، وإرادة الانتقام بالنسبة للغضب والكراهة، وإما أن يفسروها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت