ببعض المخلوقات من النعم والعقوبات فيقولون في المحبة -مثلًا- إنها النعم، وفي الغضب إنه العقوبات. فيقال لمن يفرق بين الصفات فيثبت بعضًا وينفي بعضًا، لا فرق بين ما أثبت وما نفيت، فإن كان ما نفيته يستلزم التشبيه عندك فعليك أن تنفي ما أثبته لاستلزامه التشبيه كذلك؛ لأن القول في بعض الصفات كالقول في بعض. فالموصوف بها واحد، ومصدر تلقيها واحد، وإن قال إن ما أثبته لا يستلزم التشبيه، فعليه أن يثبت البقية كذلك وإلا وقع في التناقض.
فيلزم هذا المفرق واحد من ثلاثة ليخرج من تناقضه:
1 -إما أن يثبت الجميع على وجه التمثيل، وهذا باطل ينكره الجميع.
2 -وإما أن يثبت الجميع على وجه يليق بالله تعالى، يعني بدون تمثيل، وهذا هو الحق.
3 -وإما أن ينفي الجميع، فيلحق بالمعتزلة وسيأتي الكلام معهم.
فإن فسر ما ينفيه من صفات الله تعالى بمعاني صفات المخلوقين، كقوله في الغضب -مثلًا- إنه غليان دم القلب لطلب الانتقام. قيل له: وكذلك يمكن أن تفسر معاني ما تثبته من صفات الله تعالى بمعاني صفات المخلوقين، كأن يقال في الإرادة إنها: ميل النفس إلى جلب منفعة أو دفع مضرة.
فإن قال: الإرادة بهذا المعنى إرادة المخلوق، قيل له: والغضب بالمعنى الذي فسرته غضب المخلوق، فلا يلزم من نفي معنى الصفة المختص بالعبد نفي المعنى الحق اللائق بالله تعالى، فعليك كما أثبت إرادة تليق بالله ليست كإرادة المخلوق وهكذا في بقية الصفات التي تثبتها، عليك أن تثبت لله غضبًا يليق به تعالى ليس