فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 610

أحدها - أن وصف الله تعالى بهذه النقائص والآفات أظهر فسادًا في العقل والدين من نفي التحيز والتجسيم، فإن هذا فيه من الاشتباه والنزاع والخفاء ما ليس في ذلك، وكفر صاحب ذلك معلوم بالضرورة من دين الإسلام، والدليل معرِّف للمدلول، ومبين له، فلا يجوز أن يُستدل على الأظهر الأبين بالأخفى، كما لا يُفعل مثل ذلك في الحدود.

قوله"أحدها - أن وصف الله تعالى بهذه النقائص ..."الخ.

الوجه الأول من وجوه بيان فساد طريقة المتكلمين في نفي النقائص عن الله تعالى بنفي التجسيم والتحيز أن يقال:

إن تنزيه الله تعالى عن هذه النقائص والآفات كالحزن والبكاء والمرض أظهر في العقل والدين من نفي الجسم والحيز عن الله تعالى، فإن نفي التحيز والتجسيم فيه من الخفاء والنزاع والاشتباه ما ليس في الأول، فليس في المسلمين من ينازع في نفي الحزن والبكاء والمرض ونحو ذلك عن الله تعالى؛ لأن كفر من وصف الله تعالى بذلك معلوم بالضرورة من دين الإسلام. بخلاف التجسيم مثلًا ففيه نزاع وخفاء واشتباه، فهناك من أثبته كالكرامية، وهناك من استفصل في معناه وهم أهل السنة وهكذا.

وإذا كان الأمر كذلك، فلا يصح الاستدلال بالأخفى على الأظهر؛ لأن المفترض أن يكون الدليل أظهر وأبين من المدلول كما يفعل في الحدود، يعني: التعريفات، فالشيء يعرف بما هو معروف لدى المخاطب، لا بشيء أخفى من المعرَّف، أو بما لا يفهمه المخاطب.

فجعل هؤلاء نفي التجسيم دليلًا على نفي البكاء والحزن والمرض عن الله تعالى لا يصح، بل هو فاسد لما سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت